ابراهيم بن عمر البقاعي
460
النكت الوفية بما في شرح الألفية
فإنَّهُ لا يريد ذلِكَ الحديثَ المعينَ ، وإنما يريد أحاديثَ أخرَ يصحُّ أنْ تكتبَ في ذلِكَ البابِ ، وإنْ كانَ حديثاً آخرَ غيرَ الذِي يرويهِ في أولِ البابِ ، وَهوَ عملٌ صحيحٌ ، إلاّ أنَّ كثيراً مِن الناسِ يفهمونَ منْ ذلكَ : أنَّ من سُمِّي منَ الصحابةِ يروونَ ذلكَ الحديثَ الذي رواه في أولِ البابِ بعينهِ ، وليس الأمرُ على ما فهموه ، بل قَد يكونُ كذلكَ ، وقد يكونُ حديثاً آخرَ يصحُّ إيراده في ذلِكَ البابِ ، ثمَّ إني تتبعتُ الأحاديثَ التي ذكرها ابنُ منده ، فلم أجدْ منها بلفظِ حديثِ عمرَ ، أو قريباً مِن لفظهِ بمعناهُ إلا حديثاً لأبي سعيدٍ الخدريِّ ( 1 ) ، وحديثاً لأبي هريرةَ ( 2 ) ، وحديثاً لأنسِ ابنِ مالكٍ ( 3 ) ، وحديثاً لعلي بنِ أبي طالبٍ ( 4 ) ، وكلها ضعيفةٌ ، ولذلكَ قالَ / 147 أ / الحافظُ أبو بكرٍ البزارُ في " مسنده " ( 5 ) بعدَ تخريجه : ( ( لا يصحُّ عنِ النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا مِن حديثِ عمرَ ، ولا عَن
--> ( 1 ) أخرجه : الدارقطني في " غرائب مالك " ( كما في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين ) 6 / 2381 ، والقضاعي في " مسند الشهاب " ( 1173 ) ، وابن عساكر في " غرائب مالك " ، والخطابي في " معالم السنن " ( كما في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين ) 6 / 2381 من طريق عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد ، عن مالك ، عن زيد بن أسلم عن عطاء بنِ يسار ، عن أبي سعيد الخدري . قال الدارقطني : ( ( ولم يتابع عليه . ( أي على عبد المجيد ) وأما أصحاب مالك الحفاظ عنه ، فرووه عن مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن علقمة ابن وقاص ، عن عمر وهو الصواب ) ) انظر : العلل للدارقطني 2 / 193 . ( 2 ) أخرجه : الرشيد العطار ( كما في تخرج أحاديث إحياء علوم الدين ) 6 / 2381 . ( 3 ) أخرجه : ابن عساكر في " تاريخ دمشق " 7 / 219 من طريق يحيى بن سعيد ، عن محمد بنِ إبراهيم ، عن أنس . قال ابن عساكر : ( ( المحفوظ حديث محمد بن إبراهيم ، عن علقمة بن وقاص ، عن عمر . وهذا غريب جداً ) ) . ( 4 ) أخرجه : محمد بن ياسر ( كما في تخريج أحاديث إحياء علوم الدين ) 2 / 926 . ( 5 ) قال البزار في " البحر الزخار " 1 / 382 : ( ( ولا نعلم يروى هذا الكلام إلا عن عمر بن الخطاب ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بهذا الإسناد ) ) .